عـــــــــاجل:يحسم الجدل مفتي سلطنة عمان بشأن "السلطان قابوس" ويلقي هذا الخطاب الحزين للشعب العماني ويحذر من "الحقبة السوداء" ويصدر هذا البيان "تفاصيل"
الاثنين 30 ديسمبر 2019 الساعة 18:45

وجه المفتي العام لسلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، امس الجمعة رسالة مهمة للشعب العماني بعد أنباء تدهور صحة السلطان قابوس بن سعيد.
وقال الشيخ الخليلي في رسالته التي تم نشرها تحت عنوان "مسؤولية الشعب العماني في الحفاظ على وحدته": "إن كل من درس تأريخ هذا الوطن وشعبه الكريم لا يجد فيما بين أبنائه في أدوار تأريخه أي شقاق ونزاع يعود الى عصبية مذهبية أو نزعة عرقية"

وأضاف "وإنما في فترات من التأريخ استعرت فتنٌ قبلية بين قبائله لأهواء كانت في نفوس قيادات القبائل لا لاعتبارات نسبية أو نحوها، إذ كثيراً ما تضطرم نارها بين قبيلتين تتفرعان عن أرومة واحدة، وكان ذلك إبّان تحكم الجهل وانتشاره وتقلص العلم وانحساره وانطواء بقايا أهل العلم على أنفسهم في زواياهم لخفوت صوتهم وسط ضجيج الباطل وحزبه".

 

جديد المشهد الان

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

واكمل المفتي قائلاً: وقد انطوت تلك الحقبة السوداء في التأريخ لانتشار الوعي وانفتاح القبائل بعضها على بعض بعد انغلاقها .. وقد أصبح الكل يشعر بالسعادة الغامرة بهذه العودة الى الفطرة الزكية وخروج الجميع من مأزق تلك الفتن وانطواء عهودها.

وتابع القول: وهذه المزايا التي طبع عليها هذا الشعب ترجع اولاً الى فضل الله وتوفيقه له ثم الى حكمة قيادته عبر التاريخ الى زماننا هذا، وما تتحلى به من إخلاص وعدل وحصافة رأي وبُعد نظر وشفقة ورحمة بجميع الناس".

وأضاف "عندما وفق الله السلطان قابوس بن سعيد لقيادة هذا الشعب والخروج به من العزلة والانطلاق الى ميادين الحضارة المعاصرة الواسعة كان من أهم ما عني به بجانب الرقي المادي والمعنوي بهذا الشعب الحرص على تساوي جميع فئاته في الحقوق الوطنية الخاصة والعامة واستبعاد كل ما يشي بالتمييز والتفرقة بين أي أحد وآخر؛ فَنَعَمَ الك بنعمة الأمن وسعد الجميع بشرف الحرية والاطمئنان فازدادت الأواصر متانة والروابط عمقاً وساد الود والوفاق.


 
وحذر المفتي الشعب العماني الوفيّ من أن يتأثر بدعايات المغرضين أو يستجيب لأصوات المضللين فتسري إليه هذه الأمراض الفتاكة التي أخذت تفتك بأبناء الشعوب المسلمة وترديهم في مهاوي الهلاك المظلمة، فالكل يرى أنه لم يربح أحد من هذه الفتن وإنما عمّت الخسارة الجميع، وإن كان ثم مستفيد فهو العدو المتربص كما أن على هذا الشعب أن يجعل وجهته الى الله، ويسعى جهده في رتق فتق هذه الأمة ورأب صدعها وجمع كلمتها، وأن ينقل الى جميع الشعوب تجربته في التسامح والوفاق .

وقال: الكل بلا ريب يدرك ما يخطط لهذه الأمة من عدوها المتربص من خطط جهنمية تدُعُّها في المهالك دّعا، وتأتي على ما تبقى لها من أسباب الألفة ووسائل القوة لتتحول الى اثرٍ بعد عين وخبراً بعد خُبْر، ومما يؤسف له أن توقد تلك النار بأموال هذه الأمة التي تغدق الى خزائن عدوها تزلّفاً منها إليها وسعياً الى ارضائه".

وأضاف: "نحمد الله ان نرى وطننا عمان في منأى من هياج زوابع تلك الفتن ومأمن من لهيب سعيرها المحرق، فقد توارث هذا الشعب الابيّ التسامح والتآخي والترابط والتعاون على الخير أباً عن جد، وهذه هي صبغته الحضارية التي تميز بها فاغتبطته الشعوب وتطلع الى خصائصه العقلاء وأكبره الحكماء، فكم من عالمٍ مفكر وسياسي حكيم سجل لهذا الشعب شهادة تُعدُ وساماً على صدره وتاجاً فوق هامته.


 
ودعا المفتي الشعبَ العماني الى أن يزداد تمسكاً بالعروة الوثقى التي تجمع الشتات وترأب الصدع وتقضي على الخلاف والشقاق، وأن يحرص على توقي شرر تلك الفتن حتى لا يسقط منه شيء في محيطه الآمن وأن يكون محصناً لنفسه قادراً على عرض سجاياه لتكون متاحة لجميع الشعوب حتى تمكنها الاستفادة منها لتجد الشعوب المنكوبة بهذه الفتن من مبادئ الخير التي يسير عليها هذا الشعب.

وتأتي رسالة المفتي وسط أنباء عن تدهور صحة السلطان قابوس البالغ من العمر 79 عامًا، وذلك بعد زيارته إلى بلجيكا لدواع طبية في وقت سابق من الشهر الجاري، ما يعد ثالث رحلة علاجية خارجية له على الأقل منذ عام 2014.

وكان الإعلامي والباحث الإسرائيلي المثير للجدل إيدي كوهين، زعم وفاة سلطان عُمان قابوس بن سعيد تزامنًا مع أنباء مرضه وعودته من رحلة علاجية في بلجيكا ما أثار غضبًا العمانيين.


 
ومن الجدير بالذكر أن السلطان قابوس وصل إلى الحكم في عام 1970، عندما دعم البريطانيون انقلابًا ضد والده السلطان سعيد بن تيمور، الذي كان مصابًا بالارتياب.

متعلقات