مع انتشار الحروب في دول “منها اليمن”.. هل وصل العالم لمرحلة تقبُّل فكرة “الحرب بلا نهاية”؟ (ترجمة خاصة)
السبت 6 يونيو 2020 الساعة 01:10

تساءلت صحيفة الجارديان البريطانية، عن سبب استمرار فترة الحروب في العديد من الدول (منها اليمن)، وهل أصبحت هذه الحروب أمراً طبيعياً للناس حول العالم بعد استمرار الكثير منها لعقود؟.

وأشارت في تحليل للكاتب “سيمون تيسدال” إلى أن الحرب الأهلية الليبية دخلت عامها السابع هذا الشهر دون وجود نهاية في الأفق . وفي أفغانستان، يحتدم الصراع منذ الغزو السوفيتي عام 1979 وصولاً إلى دخول الولايات المتحدة بعد هجمات 2001.

جديد المشهد الان

آآ 
آآ 
آآ 
آآ 
آ 

وفي اليمن، دخل الصراع الذي لا يرحم عامه السادس. وفي إسرائيل-فلسطين ، كانت الحرب – أو بالأصح غياب السلام – سمة الحياة منذ عام 1948، كما عانى الصوماليون 40 سنة من القتال. وهذه ليست سوى أمثلة قليلة في عالم يبدو أن فكرة الحرب بلا نهاية أصبحت مقبولة، بل أصبحت طبيعية.

وتساءل الكاتب عن السبب في الذي جعل السياسيين والجنرالات والحكومات والمنظمات الدولية في الوقت الحاضر عاجزين أو غير مهتمين بصنع السلام؟ في حين بدأت الحروب وانتهت في القرنين التاسع عشر والعشرين، بالإنذارات الرسمية والإعلانات والبروتوكولات المتفق عليها، قم الهدنات والمعاهدات.

وأضاف أن النهايات النظيفة والمرتبة للحروب -حتى لو كانت في بعض الأحيان وهمية- أصبحت نادرة في الوقت الحالي، ووفقا لمسح نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الأسبوع الماضي، فإن 60٪ من النزاعات المسلحة نشطة منذ عقد على الأقل، في الوقت الذي أصبحت فيه آفاق صنع السلام في العالم آخذة في التدهور.

ويرى الكاتب أن أهداف معظم الحروب الحالية غير معروفة وغير محددة وغير مألوفة في نفس الوقت، إذ تشتمل عادةً على أطراف متعددة وحكومات أجنبية وقوات بالوكالة وأساليب سرية وأسلحة جديدة، وتجري دون اعتبار لحياة المدنيين، أو اتفاقيات جنيف التي تنظم النزاعات المسلحة، أو مصالح السكان المضيفين الذين قاتلوا باسمهم.

وأصبحت الحروب ذات القضايا المعروفة والصراعات الأيديولوجية الحقيقية قليلة ومتباعدة، فالحروب الحديثة تدور في الغالب حول السلطة والمال. ثم تستمر وتستمر وتستمر.

واستدل الكاتب بليبيا كحالة كلاسيكية لحالة الفوضى التي تتعمد قوى خارجية تغذيها والتلاعب بها، كتركيا وروسيا ومصر والإمارات.

وكما في أي مكان آخر، يدعي الحكام المتنافسون في ليبيا أنهم أصحاب الحق، وأنهم يحاربون “الإرهاب” بينما يسعون في الواقع إلى توسيع النفوذ والمزايا الاقتصادية.

وطالما لم تتحقق هذه الأهداف؛ فإن الأمل في السلام في ليبيا يكون ضئيلاً.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتلهف للحصول على جائزة نوبل للسلام، عبر العرض الذي قدمه لحل الصراع بين الكوريتين، والذي احتدم بينهما منذ 7 عقود.

كما يدعي ترامب أن ” صفقة القرن ” ستحل المشكلة بين إسرائيل وفلسطين، لكن القليل يأخذ ذلك على محمل الجد. وخلاف ذلك؛ أظهرت إدارته عدم اهتمامها بحل النزاعات العالمية.

ومن العوامل ذات الصلة انهيار توافق الآراء الذي يقوده الغرب لحل المشاكل الدولية. ويقابل ذلك صعود موازٍ للأنظمة الاستبدادية والشعبية التي تعطي الأولوية للمصالح الوطنية الضيقة على تصورات الصالح العام.

ويرى الكاتب أن هذا الانحدار والتراجع إلى حقبة الدول الأوروبية خلال ما قبل عام 1914؛ يقوض سلطة الأمم المتحدة والاتحادات الإقليمية التعاونية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

“إن عدم فاعلية القانون الدولي؛ الذي يؤكده عدم مقدرة المحكمة الجنائية الدولية على تحقيق العدالة في مناطق الحرب مثل العراق وأوكرانيا؛ يساعد على تجميد أو إطالة النزاعات بدلاً من حلها. كما تساهم أسباب ديموغرافية ومادية في إطالة عدم الاستقرار.

وأشار الكاتب إلى أن الصراع في جمهورية الكونغو وبعض المناطق الأفريقية؛ يغذيه وجود ملايين الشباب العاطلين عن العمل في أفريقيا، والذين يبلغ متوسط ​​أعمارهم 19.8.

ويرى الكاتب أن العنف الطويل الأمد بين الدول أو داخلها متجذر أيضًا في أزمة المناخ وما ينتج عنها من ندرة الموارد والفقر والتشريد.

وتعمل التقنيات والأسلحة الجديدة مثل الطائرات بدون طيار والحرب السيبرانية على خفض التكلفة الأولية للصراع وتوسيع مسارح الحرب المحتملة، كما تعمل ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي على تحويل القطب الشمالي -الذي يمكن الوصول إليه حديثًا- إلى ساحة معركة كبيرة وجديدة. إضافة لذلك “يقدم الفضاء الخارجي احتمالات كبيرة جداً للعنف”.

وأشار الكاتب إلى أنه غالبا ما تكون الحروب الدينية هي الأكثر شراسة ويصعب وقفها، كما كان يحدث في الماضي، حيث تعد التصادمات المتعددة للدين والثقافة والقيم بين المسيحيين واليهود والمسلمين والهندوس وأنظمة المعتقدات الأخرى عناصر رئيسية لإشعال حروب طويلة؛ في أوائل القرن الحادي والعشرين.

وينقسم العالم الإسلامي داخلياً أيضاً، بين الطوائف الشيعية والسنية، وبين التفسيرات الأصولية والعلمانية للإسلام. وتم تسمية هذه الانقسامات العالم العربي باسم “الفتنة” ، والتي يمكن أن تعني “التمرد ، الشغب ، الخلاف ، الصراع المدني”.

“الفتنة” هي كلمة مناسبة ليس فقط لوصف الانقسام الإسلامي، ولكن أيضا لحالة العالم المضطربة ككل في عام 2020 ، في ظل الحروب التي تدور بلا نهاية.

آ 

اليمن

بدأت الحرب: مارس 2015

ساعدت الحرب في اليمن -وهي بالفعل دولة محرومة بشدة- على خلق ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وقد فاقم القتال المخاطر التي يشكلها الفقر المدقع وسوء التغذية والكوليرا وتغير المناخ والتطرف ، والآن انتشار فيروس كورونا.

ويبدو أن المستقبل قاتم، فوقف إطلاق النار الذي تم ترتيبه نتيجة للوباء انتهى على الرغم من جهود الأمم المتحدة لدفع عملية السلام، والآن يبدو أن الحرب تتصاعد مرة أخرى، مع الإبلاغ عن هجمات صاروخية جديدة الأسبوع الماضي.

وأدت الحروب من مطلع العام لنزوح أكثر من 40 ألف شخص من منازلهم، إضافة إلى 3.6 مليون نازح سابق. وتقول اليونيسيف إن 12 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

ويرى الكاتب أن التعقيد في ملف حرب اليمن؛ يعود إلى حقيقة أن الأطراف الرئيسية المتصارعة (الحكومة الشرعية، والمتمردين الحوثيين) يدعمهما الخصمان الإقليميان في المنطقة “السعودية وإيران”.

واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن الملف اليمني أصبح أكثر تعقيداً بعد تدخل السعودية 2015. فبينما تصاعدت الخسائر في صفوف المدنيين وجرائم الحرب المزعومة ، لم يتأثر المتمردون الحوثيون إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه استغل إرهابيو القاعدة هذه الفوضى، كما حقق الانفصاليون الجنوبيون المتمركزون في عدن بعض المكاسب.

متعلقات